حسن بن عبد الله السيرافي
297
شرح كتاب سيبويه
ولكان أخوات وهي : صار ، وأصبح ، وأمسى ، وظلّ ، وأضحى ، وبات ، وليس وما زال ، وما دام ، وما تصرّف منهنّ ؛ فأما صار ففيها معنى الانتقال ، وهي تدخل على جملة لم يكن لها مثل تلك الحال من قبل ، كقولك : " صار زيد عالما " و " صار الطين خزفا " ، أي انتقل إلى هذه الحال . وقد تدخل على غير جملة لما فيها من معنى الانتقال كقولك : " صار زيد إلى عمرو " . وأنت لا تقول : زيد إلى عمرو ، ولكنه بمعنى انتقل إلى عمرو . وأما أصبح وأمسى وأضحى وبات وظلّ فهي أوقات مخصوصة دخلن على جمل ، فإذا قلت : " أصبح عالما " فكأنك قلت : دخل في وقت الصباح وهو عالم ، وإذا قلت : " أمسى " فقد قلت : دخل وقت المساء وهو كذلك : " أضحى " : دخل وقت الضّحى . و " ظلّ زيد منطلقا " : أتى عليه النهار وهو منطلق . و " بات زيد قائما " : أي أتى عليه الليل وهو قائم ، فهذه أوقات مخصوصة . والذي يعمّها ويكون مبهما واقعا لكل وقت : " كان " . وبينهنّ وبين " كان " فرق ، وذلك أنّ " كان " لما انقطع ، و " أضحى " و " أمسى " و " بات " غير منقطع ، ألا ترى أنّك تقول : " أصبح زيد غنيا " فهو غنيّ في وقت إخبارك ، غير منقطع غناه ، وربما توسّعت العرب في بعض هذه الأفعال ، فاستعملوه في معنى : " كان " و " صار " فيقولون : " أصبح زيد غنيّا " ولا يقصد إلى وقت الصباح دون غير هذا . قال الشاعر : ثمّ أضحوا كأنّهم ورق جفّ * فألوت به الصّبا والدّبور " 1 " ولم يقصد إلى وقت دون وقت . وأما " ليس " فإنها تدخل على جملة فتنفيها في الحال ، كقولك " ليس زيد قائما " والأصل : " زيد قائم " قبل دخول " ليس " وفيه إيجاب قيامه في الحال ، فإذا قلت : " ليس زيد قائما " فقد نفيت هذا المعنى ، وكان الأصل في " ليس " : " ليس " مثل : " صيد البعير " فخفّفوه ، وألزموه التخفيف ؛ لأنه لا يتصرّف للزومه حالة واحدة ، وإنما تختلف أبنية الأفعال لاختلاف الأوقات التي تدلّ عليها ، وجعلوا البناء الذي خصّوه به ماضيا لأنّه أخفّ الأبنية . فإن قال قائل : وما الدّليل على أن ليس فعل ؟ قيل له : الدليل على ذلك اتصال
--> ( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 90 .